حسناء ديالمة

242

الفكر التربوي الإسلامي عند الإمام جعفر بن محمد الصادق

العلاقة بين العقل والسلوك الأخلاقي استخدام العقل والتفكير السليم على أساس المنهج العلمي يتصل الإنسان بمنظومة القيم الأخلاقية ويكون له خير معين في بناء شخصيته ، وقد أشار خاتم الأنبياء صلّى اللّه عليه وسلّم إلى هذا الأمر عندما قال : « رأس العقل بعد الإيمان باللّه عزّ وجلّ مداراة الناس » « 1 » . أي إن العقل له علاقة مع المعرفة باللّه من جانب والسلوك مع الآخرين من جانب آخر ، ولا تكون الأخلاق السليمة والسلوك الصحيح إلا بالعقل وبعد النظر والحكمة . فركز الإمام الصادق هذه العلاقة بين العقل وسلوك الإنسان وربط ربطا محكما بينهما عندما تبين بأن حسن الأخلاق مع الناس دليل على وفور العقل وكماله بقوله : « أكمل الناس عقلا أحسنهم خلقا » « 2 » . وقد برز رأي الصادق في تأثير العقل على سلوك الإنسان عندما يتحدث عن أوصاف العاقل التي تشمل الأخلاق الفاضلة أو العادات الحميدة . فقال : « لا يعد العاقل عاقلا حتى يستكمل ثلاثا : إعطاء الحق من نفسه على حال الرضا والغضب . وأن يرضى للناس ما يرضى لنفسه ، واستعمال الحلم عند العثرة » « 3 » . وعندما يتحدث الإمام عن جنود العقل والجهل ، فإنه يعدّ جيوش العقل والجهل خمسا وسبعين ، يعتبر أكثرها من الفضائل أو الرذائل الأخلاقية بقوله : « اعرفوا العقل وجنده ، والجهل وجنده ، تهتدوا . . . إن اللّه عزّ وجلّ خلق العقل . . . ثم جعل للعقل خمسة وسبعين جندا . . . وخلق الجهل فأعطاه خمسة وسبعين جندا . . . الخير وهو وزير العقل وجعل ضدّه الشر وهو وزير الجهل ، والإيمان وضدّه الكفر ، والرجاء وضدّه القنوط ، والعدل وضدّه الجور ، والشكر وضدّه الكفران ، والرأفة وضدّها القسوة ، والعفّة وضدها التهتك ، والتواضع وضدّه الكبر ، والحلم وضدّه السفر ، والصبر وضدّه

--> ( 1 ) جلال الدين السيوطي ، الجامع الصغير ، مرجع سابق ، ص 3 ، ح 4370 . ( 2 ) الحر العاملي وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 150 ، ح 15912 . ( 3 ) الحراني ، تحف العقول ، ص 318 .